الشيخ محمد السبزواري النجفي
370
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
56 - وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً . . . أي بعثناك بشيرا للمؤمنين بالمثوبة ومنذرا للكافرين بالعقوبة . وليس لك وراء ذلك من الأمر شيء فلا عليك إن كانوا معاندين لربهم مظاهرين لعدوه عليه فليسوا بمعجزين للّه وما يمكرون إلا بأنفسهم . 57 - قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . . . على تبليغ الرّسالة أو على القرآن بما أن قراءته عليهم ما هي إلا تبليغ للرسالة . إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا يعني أجري هو إطاعة المطيعين وإيمان المؤمنين وتقرّبهم بأعمالهم إليه تعالى . والاستثناء منقطع في معنى المتصل ، فإنه في معنى : إلا أن يتخذ إلى ربه سبيلا من شاء ذلك . وقد علّق اتخاذ السبيل على مشيئتهم للدلالة على حريتهم الكاملة من قبله ( ص ) . 58 - وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ . . . في دفع المضارّ وجلب المنافع فإنه الحقيق لأن يتوكّل عليه حيث إنه الباقي وغيره الفاني ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي احمده منزّها له عما لا يليق به من صفات وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أي كفى اللّه معرفة بذنوب عباده فيحاسبهم ويجازيهم عليها . 59 - الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . أي أوجدهما من العدم مع وَما بَيْنَهُما من المخلوقين من الملائكة والكواكب وغيرها من الموجودات فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ مر تفسيره في سورة الأعراف . ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أي استولى أمره عليه وهو أعظم المخلوقات ، أو استولى على الملك . الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أي عمّا ذكر من الخلق والاستواء فاسأل عارفا بهما وهو اللّه ، أو جبرائيل يخبرك به وقيل محمد ( ص ) . 60 - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ . . . أي قيل للمشركين لأنهم ما كانوا يطلقونه عليه تعالى قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أيّ شيء وأيّ شخص هو ، أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا أي للذي تأمرنا بالسّجود له ، ولو لم نعرفه ولم نعتقد به ، أو لأمرك لنا فقط . وَزادَهُمْ نُفُوراً أي الأمر بالسجود للرحمان زاد الكفرة تباعدا عن الإيمان . 61 - تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ . . . أي كثير الخير والبركة ذاك الذي جعل بقدرته الكاملة فِي السَّماءِ بُرُوجاً أي الانثي عشر المعروفة وهي منازل الكواكب السبعة السيارة . وَجَعَلَ فِيها سِراجاً أي الشمس . 62 - وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً . . . أي يخلف أحدهما الآخر بأن يقوم مقامه لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي يتفكر ويستدل بذلك على أنّ لهما مدبّرا ومصرّفا أَوْ أَرادَ شُكُوراً أي أن يشكر نعمة ربّه عليه فيهما . 63 - وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً . . . أي بالسّكينة والوقار والطاعة غير أشرين ولا مرحين ولا متكبّرين ولا مفسدين ، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً إذا خاطبهم الجهلة والحمقى بما يثقل عليهم أو بما يكرهونه قالوا في جوابهم سلاما ، أي سدادا من القول . 64 - وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً . . . أي في الصّلاة . 65 - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ . . . إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . . . أي لازما دائما لا ينفكّ عن أهله . 66 - إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً . . . أي بئس المقرّ والمقام جهنّم . 67 - وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا . . . أي لم يجاوزوا الحدّ في النفقة ولم يضيّقوا فيها ، أو لم ينفقوا في المعاصي ولم يمنعوا الحقوق وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أي وسطا بين الإقتار والإسراف .